نجاة الماجد
10-08-2011, 04:22PM
المقال التالي سبق وأن نُشِر لي عبر ملحق مقامات بجريدة الصباح الكويتية
ويسرني أن أضعه هنا لقرائي الأعزاء
......
ومن الشِعرِ ما قتل
تذكر لنا كتب الأدب والشعر القديم منها والحديث مايثير العجب والدهشة ومن ذلك بعض الشعراء الذين كانت قصائدهم سبب لهلاكهم
والغريب في الأمر أنه وأثناء بحثي حول هذا الموضوع وجدتُ أن عدد كبير من مشاهير الشعراء
هم من تلك الفئة المقصودة بمقالي لهذا الأسبوع وثمة كتاب جميل يتناول هذا الجانب بالبحث والتفنيد وهو كتاب (قصائد قتلت أصحابها ) لفضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني الذي ترجم لكل شاعر من هؤلاء ثم عرض أجمل ماكتب هذا الشاعر من قصائد سارت بها الركبان ثم يختم ترجمته لكل شاعر بذكر القصيدة التي كانت سبب في مقتله والعياذ بالله
ومن هؤلاء الشعراء على سبيل المثال ( أبو الطيب المتنبي , طرفة بن العبد ,الأعشى الهمداني ,السليك بن السلكة ,وضاح اليمن’ بشار بن برد , دعبل الخزاعي , علي بن جبلة العكوك ,
صالح ب عبد القدوس , هدبة بن خشرم وزيادة بن زيد ,,,,,الخ
ولستهل حديثنا أولاً بالمتنبي شاعر عصره وشاغل الناس آنذاك فهو واحد من تلك الفئة م الشعراء الذين قتلتهم قصائدهم ولعل من الملفت للنظر انه لم يلق حتفه على يد كافور او حاشيته ممن كانت تدين له أرض مصر رغم أ ن المتنبي سلط سهام شعره في أغلبها على هذا الحاكم حيث كان حتف هذا الشاعر البائس على يد رجل من عامة الناس ثأر لقريب له كان المتنبي قد هجاه بقصيدة اخترت لكم منها الأبيات التالية :
ما أنصف القوم ضبة = و أمه الطرطبة
فلا بمن مات فخر = ولا بمن عاش رغبه
و إنما قلت ما قلـ = ـت رحمة لا محبة
ما كنت إلا ذباباً = نفتك عنا مذبة
............الخ
هذا ما قاله المتنبي في ضبه المذكور وهو كما نقل ابن العديم (ما للمتنبي شعراً أسخف من هذا الشعر ولا أوهي كلاماً فكان على سخافته وركاكته سبب قتله وقتل ابنه وذهاب ماله))
وننتقل الآن إلى شاعر آخر هو طرفة بن العبد وهو صاحب البيت المشهور ..
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة = على النفس من وقع الحسام المهندِ
وقصة مقتله بدأت عندما كان طرفه قد هجا عبد عمرو بن بشر بن مرثد زوج أخته عندما جاءته تشكو منه فقال فيه طرفه:
يا عجبا من عبد عمرو وبغيه= لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما
ولا عيب فيه غير ان له غنى= وان له كشحا إذا قام أهضما
وان نساء الحي يعكفن حوله= يقلن عسيب من سرارة ملهما
...... الخ الأبيات والعجيب في الأمر أن عمرو بن هند كان يتصيد ذات يوم ومعه عبد عمرو فأصاب حمتار فطلب إلى عبد عمرو أن ينزل إليه فأعياه ذلك فضحك عمرو وقال: لقد أبصرك طرفه حين قال:ولا عيب فيه....ألخ فما كان من عبد عمرو إلا أن أخذته الحمية وقال للملك عمرو بن هند: الذي قال فيك اشد مما قال في فتلون وجه عمرو بن هند وقال لعبد عمرو:وما قال في؟ فاخبره عبد عمرو بقصيده طرفه التي هجاه فيها ومنها قوله:
فليت لنا مكان الملك عمرو= رغوثا حول قبتنا تخور
من الزمرات اسبل قادماها= وضرتها مركنه درور
يشاركنا لنا رخلان فيها= وتعلوها الكباش فما تنور
فقرر عمرو بن هند عندئذ أن يتخلص منه هو وخاله المتلمس فأكرمه عمرو بن هند وألبسه حتى اطمئنوا له فأعطاه رسالة هو وخاله المتلمس والاثنين كانوا لا يجيدون القراءة فصادفوا شخص يقرأ وناولوه رسالة المتلمس ليقرأها فوجد فيها إذا جاءك حامل الرسالة فاقطع أربعه ورأسه فهرب المتلمس ونصح طرفة بأن يفتح رسالته ولكنه رفض ووذهب بها إلى ملك البحرين الذي قتله
هذا ما كان مع الشاعر طرفة أما الشاعر دعبل الخزاعي فله قصة هو الآخر فكان كلما اتى خليفة من بني العباس هجاه بقصيدة فحين تولى المأمون هجاه وتوعد بقتله- ولكن المأمون عفا عنه... ثم اتى المعتصم( ثامن الخلفاء) فهجاه بقوله:
ملوك بني العباس في الكتب سبعة = ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب
كذلك أهل الكهف في الكهف = سبعة وثامنهم عندنا كلب
وأني لأجزي الكلب عن ذكره بكم = لأن لكم ذنب وليس للكلب ذنب
فسمع بها المعتصم فتوعده ففر الى خراسان. وهناك تعرض للوزير مالك بن طوق فأرسل له من اغتاله استنصاراً للمعتصم وننتقل الآن إلى شاعر آخر وهو الأعشى الهمداني الذي هجا الحجاج بن يوسف بقصيدة قال فيها:
بين الأشج وبين قيس باذخ=بخ بخ لوالده والمولود
ما قصرت بك أن تنال العلا=أخلاق مكرمة وارث جدود
فقال الحجاج حين سمعها: والله لا ادعه يبخبخ بعدها، فاستدعاه وقتله!!
وقصة أخرى أوردها ولكن لشاعر آخر من نفس الفئة وهو الشاعر
علي بن جبلة العكوك الذي مدح في احدي قصائده الأمير أبي دلف بسبعين بيتا أصبحت من عيون الشعر العربي وقد جاء في القصيدة قوله:
كل من في الأرض من عرب=مستعيرا منك مكرمة
وحين وصلت القصيدة إلى المأمون تملكته الغيرة وقال له: ماذا تركت لنا يا ابن الفاعلة إن استعرنا منه المكارم. ولكن المأمون خشي أن يقول الناس قتل الشاعر بدافع الغيرة فاستشار من حوله فاخبروه أن له مدائح تقدح في الشرع ومنها قوله:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها =تنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت بأقلام لها شبهة =إلاّ قضيت بأرزاق وآجال
ولأن هذا لا يكون إلا لله وجدها المأمون حجة لقتله.. فقطع رأسه!!
والحديث عن هؤلاء الشعراء الذين كانت قصائدهم سبب هلاكهم حديث ذو شجون ولكن أكتفي بهذا القدر
بقلم :
نجاة الماجد
ويسرني أن أضعه هنا لقرائي الأعزاء
......
ومن الشِعرِ ما قتل
تذكر لنا كتب الأدب والشعر القديم منها والحديث مايثير العجب والدهشة ومن ذلك بعض الشعراء الذين كانت قصائدهم سبب لهلاكهم
والغريب في الأمر أنه وأثناء بحثي حول هذا الموضوع وجدتُ أن عدد كبير من مشاهير الشعراء
هم من تلك الفئة المقصودة بمقالي لهذا الأسبوع وثمة كتاب جميل يتناول هذا الجانب بالبحث والتفنيد وهو كتاب (قصائد قتلت أصحابها ) لفضيلة الشيخ الدكتور عائض القرني الذي ترجم لكل شاعر من هؤلاء ثم عرض أجمل ماكتب هذا الشاعر من قصائد سارت بها الركبان ثم يختم ترجمته لكل شاعر بذكر القصيدة التي كانت سبب في مقتله والعياذ بالله
ومن هؤلاء الشعراء على سبيل المثال ( أبو الطيب المتنبي , طرفة بن العبد ,الأعشى الهمداني ,السليك بن السلكة ,وضاح اليمن’ بشار بن برد , دعبل الخزاعي , علي بن جبلة العكوك ,
صالح ب عبد القدوس , هدبة بن خشرم وزيادة بن زيد ,,,,,الخ
ولستهل حديثنا أولاً بالمتنبي شاعر عصره وشاغل الناس آنذاك فهو واحد من تلك الفئة م الشعراء الذين قتلتهم قصائدهم ولعل من الملفت للنظر انه لم يلق حتفه على يد كافور او حاشيته ممن كانت تدين له أرض مصر رغم أ ن المتنبي سلط سهام شعره في أغلبها على هذا الحاكم حيث كان حتف هذا الشاعر البائس على يد رجل من عامة الناس ثأر لقريب له كان المتنبي قد هجاه بقصيدة اخترت لكم منها الأبيات التالية :
ما أنصف القوم ضبة = و أمه الطرطبة
فلا بمن مات فخر = ولا بمن عاش رغبه
و إنما قلت ما قلـ = ـت رحمة لا محبة
ما كنت إلا ذباباً = نفتك عنا مذبة
............الخ
هذا ما قاله المتنبي في ضبه المذكور وهو كما نقل ابن العديم (ما للمتنبي شعراً أسخف من هذا الشعر ولا أوهي كلاماً فكان على سخافته وركاكته سبب قتله وقتل ابنه وذهاب ماله))
وننتقل الآن إلى شاعر آخر هو طرفة بن العبد وهو صاحب البيت المشهور ..
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة = على النفس من وقع الحسام المهندِ
وقصة مقتله بدأت عندما كان طرفه قد هجا عبد عمرو بن بشر بن مرثد زوج أخته عندما جاءته تشكو منه فقال فيه طرفه:
يا عجبا من عبد عمرو وبغيه= لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما
ولا عيب فيه غير ان له غنى= وان له كشحا إذا قام أهضما
وان نساء الحي يعكفن حوله= يقلن عسيب من سرارة ملهما
...... الخ الأبيات والعجيب في الأمر أن عمرو بن هند كان يتصيد ذات يوم ومعه عبد عمرو فأصاب حمتار فطلب إلى عبد عمرو أن ينزل إليه فأعياه ذلك فضحك عمرو وقال: لقد أبصرك طرفه حين قال:ولا عيب فيه....ألخ فما كان من عبد عمرو إلا أن أخذته الحمية وقال للملك عمرو بن هند: الذي قال فيك اشد مما قال في فتلون وجه عمرو بن هند وقال لعبد عمرو:وما قال في؟ فاخبره عبد عمرو بقصيده طرفه التي هجاه فيها ومنها قوله:
فليت لنا مكان الملك عمرو= رغوثا حول قبتنا تخور
من الزمرات اسبل قادماها= وضرتها مركنه درور
يشاركنا لنا رخلان فيها= وتعلوها الكباش فما تنور
فقرر عمرو بن هند عندئذ أن يتخلص منه هو وخاله المتلمس فأكرمه عمرو بن هند وألبسه حتى اطمئنوا له فأعطاه رسالة هو وخاله المتلمس والاثنين كانوا لا يجيدون القراءة فصادفوا شخص يقرأ وناولوه رسالة المتلمس ليقرأها فوجد فيها إذا جاءك حامل الرسالة فاقطع أربعه ورأسه فهرب المتلمس ونصح طرفة بأن يفتح رسالته ولكنه رفض ووذهب بها إلى ملك البحرين الذي قتله
هذا ما كان مع الشاعر طرفة أما الشاعر دعبل الخزاعي فله قصة هو الآخر فكان كلما اتى خليفة من بني العباس هجاه بقصيدة فحين تولى المأمون هجاه وتوعد بقتله- ولكن المأمون عفا عنه... ثم اتى المعتصم( ثامن الخلفاء) فهجاه بقوله:
ملوك بني العباس في الكتب سبعة = ولم تأتنا في ثامن منهم الكتب
كذلك أهل الكهف في الكهف = سبعة وثامنهم عندنا كلب
وأني لأجزي الكلب عن ذكره بكم = لأن لكم ذنب وليس للكلب ذنب
فسمع بها المعتصم فتوعده ففر الى خراسان. وهناك تعرض للوزير مالك بن طوق فأرسل له من اغتاله استنصاراً للمعتصم وننتقل الآن إلى شاعر آخر وهو الأعشى الهمداني الذي هجا الحجاج بن يوسف بقصيدة قال فيها:
بين الأشج وبين قيس باذخ=بخ بخ لوالده والمولود
ما قصرت بك أن تنال العلا=أخلاق مكرمة وارث جدود
فقال الحجاج حين سمعها: والله لا ادعه يبخبخ بعدها، فاستدعاه وقتله!!
وقصة أخرى أوردها ولكن لشاعر آخر من نفس الفئة وهو الشاعر
علي بن جبلة العكوك الذي مدح في احدي قصائده الأمير أبي دلف بسبعين بيتا أصبحت من عيون الشعر العربي وقد جاء في القصيدة قوله:
كل من في الأرض من عرب=مستعيرا منك مكرمة
وحين وصلت القصيدة إلى المأمون تملكته الغيرة وقال له: ماذا تركت لنا يا ابن الفاعلة إن استعرنا منه المكارم. ولكن المأمون خشي أن يقول الناس قتل الشاعر بدافع الغيرة فاستشار من حوله فاخبروه أن له مدائح تقدح في الشرع ومنها قوله:
أنت الذي تنزل الأيام منزلها =تنقل الدهر من حال إلى حال
وما مددت بأقلام لها شبهة =إلاّ قضيت بأرزاق وآجال
ولأن هذا لا يكون إلا لله وجدها المأمون حجة لقتله.. فقطع رأسه!!
والحديث عن هؤلاء الشعراء الذين كانت قصائدهم سبب هلاكهم حديث ذو شجون ولكن أكتفي بهذا القدر
بقلم :
نجاة الماجد